السيد محمد الصدر
81
تاريخ الغيبة الصغرى
ويقولون : بأن ما ليس بمحسوس ليس بموجود - . ينتج من ذلك : ان « القانون » غير موجود ، باعتباره أمرا غير محسوس . وإن تحدثوا عن « القوانين الموضوعية » - كما هو ديدن الماركسيين دائما . . . فهم يتحدثون - لا محالة - عن شيء لا مادي ولا محسوس ، بل عن شيء ميتافيزيقي أو « مثالي » مقيت ! ! . . لا ينجو من ذلك حتى قانون الديالكتيك نفسه . فإننا لو لاحظناه بحياله لوجدناه مفهوما ميتافيزيقيا مثاليا لا مادي ولا محسوس . وإنما المحسوس - لو صح هذا القانون - هو وقائعه وتطبيقاته الجزئية . فنحن نرى هذه الشعيرة - كما مثل انجلز - تصبح نبتة ، وهذه النبتة تصبح شجرة ، وهذه الشجرة تصبح ثمرة . . . لا اننا نرى القانون على شموله وعمومه . هذا ويختص قانون الديالكتيك بزيادة في اتجاه هذا البرهان نفسه . . . فإن التناقض الداخلي ، في الشيء ذاته بين الأطروحة والطباق ، أمر غير محسوس ، وإنما المحسوس هو طرد العوامل المتلفة على الشيء من الخارج . فإذا زرعنا الشعيرة أتلفتها رطوبة الأرض ، وإذا دققناها أتلفها الدق ، وإذا قضمناها أتلفها القضم . . . وهكذا . واما ان عوامل الفناء موجودة في داخل الشعيرة نفسها ، فهو أمر غير محسوس ، بل هو افتراض ميتافيزيقي ليس إلا . إذن ، فليس قانون الديالكتيك على سعته ميتافيزيقيا ، فحسب ، بل حتى في موارده الجزئية ميتافيزيقي أيضا . فما هو رأي الماركسيين في الالتزام بمثل هذه الأمور الميتافيزيقية ! ! . . . إذن ، فتعميم قانون صراع الأضداد الميتافيزيقي ، إلى كل المجالات من العلوم الطبيعية والمجتمع ، . . . حتى الرياضيات . . . تعميم ميتافيزيقي ليس إلا . . . - 5 - وبغض النظر عما قلناه ، والتسليم - جدلا - بإمكان وجود القوانين الموضوعية المادية . . . يمكن إيراد اشكالات أخرى تتمثل في عدة نقاط ضعف : النقطة الأولى : إن ما حاولته الماركسية من الانطلاق من الأمثلة